السيد محمد حسين الطهراني

484

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

القليل من قرّاء القرآن على القراءة في حضوره ، لأنّه كان يبيِّن الإشكالات في تجويدهم وأسلوب قراءتهم . وكان المرحوم القاضي يتشرّف بالمجيء إلى كربلاء ويتفضّل - مجلّلًا - بالنزول في المنزل المتواضع للحقير . وبالرغم من كونه غارقاً إلى حدّ كبير في بحر المعارف الزاخر ، إلا أنّه - مع ذلك - كان يقرأ لي أحياناً من الأشعار الفصيحة والبليغة ، من جملتها هذه الأشعار الواردة في استعمال الكلمات المشتركة لفظاً المتعدّدة معنى : يَا خَلِيّ البَالِ قَدْ بَلْبَلْتَ بِالبِلْبَالِ بَالْ * بِالنَّوَى زَلْزَلْتَنِي وَالعَقْلُ في الزِّلْزَالِ زَالْ يَا رَشِيقَ القَدِّ قَدْ قَوَّسْتَ قَدِّي فَاسْتَقِمْ * في الهَوَى فَافْرُغْ فَقَلْبِي شَاغِلُ الأشْغَالِ غَالْ يَا أسِيلَ الخَدِّ خَدَّ الدَّمْعُ خَدِّي في النَّوَى * عَبْرَتِي وَدْقٌ وَعَيْنِي مِنْكَ يَا ذَا الخَالِ خَالْ كَمْ تُسَقِّي زُمْرَةَ العُشَّاقِ غَسَّاقَ الجَوَى * كَمْ تَسُوقُ الحَتْفَ مِنْ سَاقٍ عَنِ الخَلْخالِ خَالْ إلى آخر الأبيات [ 1 ] . ويتّضح من ذلك أنّ المرحوم القاضي كان يحفظ جميع هذه القصيدة الرائعة . ومن جملتها هذه الأشعار : يَا مَنْ بِمُحَيَّاهُ جَلَى الكَوْنَ وَزَانَه * العَالَمُ في الحَيْرَةِ لَا يُدْرِكُ شَانَهُ

--> [ 1 ] - من القصيدة المعروفة بالطيطرانيّة ، أنشدها رشيد الوطواط في مدح الصدر ، وهي موجودة في مجلّد ضمن مجموعة طبعت بالطباعة الحجريّة مع المعلّقات السبع وأشعار أخرى .